التبريزي الأنصاري
488
اللمعة البيضاء
وقيل : الجبار المتكبر ، وفي الحديث : ( لا تكونوا علماء جبارين فيذهب باطلكم بحقكم ) ( 1 ) أو لأنه يجبر الخلق ويقهرهم على بعض الأمور التي ليس لهم فيها اختيار ، ولا على تغييرها اقتدار ، أو الجبار هو العظيم الشأن في الملك والسلطان ، أو المتعظم المتجبر الذي لا يكترث للأمر . وفي النهاية : الجبار معناه الذي يقهر العباد على ما أراد من أمر أو نهي ، وقيل هو العالي فوق خلقه ، ومنه نخلة جبارة أي العظيمة التي تفوت منها يد المتناول أو الطويلة كذلك ، وفي الحديث في امرأة : ( دعوها فإنها جبارة ) أي متكبرة عالية عاتية ، ومنه الحديث في ذكر النار : ( حتى يضع الجبار فيها قدمه ) . والمشهور في تأويله ان المراد بالجبار هنا هو الله تعالى ، ويشهد له قوله في الحديث الآخر : ( حتى يضع رب العزة فيها قدمه ) ، والمراد بالقدم أهل النار الذين قدمهم الله لها من شرار خلقه ، كما أن المؤمنين قدمه أيضا الذين قدمهم للجنة . وقيل : أريد بالجبار هنا المتمرد العاتي ، ويشهد له قوله ( عليه السلام ) في الحديث الآخر : ( إن النار قالت : وكلت بثلاثة : بمن جعل مع الله إلها آخر ، وبكل جبار عنيد ، وبالمصورين ) ، وفي الحديث : ( كثافة جلد الكافر في النار أربعون ذراعا بذراع الجبار ) أراد به ها هنا الطويل ، وقيل : يراد من الجبار هنا الملك ، كما قد يقال بذراع الملك كناية عن العظم ، وقال القتيبي : وأحسبه ملكا من ملوك الأعاجم كان تام الذراع ( 2 ) . وبالجملة فالجبر خلاف القدر هو الجبر الباطل الذي هو القول بان الله تعالى يجبر عباده على فعل المعاصي ، ومنه الحديث : ( لا جبر ولا تفويض بل أمر بين الأمرين ، سئل ما الأمر بين الأمرين ؟ قال : مثل ذلك رجل رأيته على معصية فنهيته فلم ينته ، فتركته ففعل تلك المعصية ، فليس حيث لم يقبل منك كنت أنت الذي أمرته بالمعصية ) ( 3 ) .
--> ( 1 ) أمالي الصدوق : 294 ح 9 مجلس 57 ، عنه البحار 2 : 41 ح 2 . ( 2 ) النهاية 1 : 235 / جبر . ( 3 ) التوحيد : 362 ح 8 ، عنه البحار 5 : 17 ح 27 ، مجمع البحرين / جبر .